مهدي مهريزي
42
ميراث حديث شيعه
1 . أخبرني أبي الحسن بن جعفر الحجّة ، قال : أخبرني عبّاد بن يعقوب ، عن يحيى بن سالم ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين ، قال : إنّي واللَّه لجالس مع أبي الحسين - عشيّة مقتله - وأنا عليل ، وهو يعالج ترساً « 1 » له ، وبين يديه جون مولى أبي ذرّ ، فسمعته يرتجز في خِبائه « 2 » ويقول : يا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَليلِ * كَمْ لَكَ بِالْإِشْراقِ وَالْأَصيلِ مِنْ طالِبٍ أوْ صاحِبٍ قَتِيلِ * وَالدَّهْرُ لَايَقْنَعُ بِالْبَديلِ وَالْأَمْرُ في ذلِكَ لِلْجَلِيلِ « 3 » * وَكُلُّ حَيٍّ سالِكُ السَّبِيلِ قال : أمّا أنا فسمعته ورددت عبرتي ، وأمّا زينب عمّتي فسمعته دون النساء فلزمها الرقّة والجذع ، فخرجت حاسرة تنادي : واثكلاه ، واحُزناه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، يا حسيناه ، يا سيّداه ، يا حبيباه ، يا بقيّة الماضين ، وثِمال « 4 » الباقين ، بئست الحياة ، اليوم مات جدّي وامّي وأبي وأخي . فسمعها الحسين ، فقال لها : يا أختاه ، لا يذهبنّ بحلمك الشيطان ، واللَّه ، يا أختاه ، لو تُرِكَ القَطا لَنامَ « 5 » . فقالت : ما أطول حزني ، وما أشجى قلبي . ثمّ خرّت مغشيّاً عليها ، فلم يزل يناشدها ويواسيها حتّى احتملها وأدخلها الخِباء « 6 » . 2 . حدّثني إبراهيم بن محمّد الحريري ، قال : حدّثني عبد الصمد بن حسّان السعدي ، عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه ، عن الحسن بن حسن ، قال : لمّا حُملنا إلى يزيد ، وكنّا بضعة عشر نفساً ، أمر أن نُسيَّر إلى المدينة ، فوصلناها في مستهلّ . . . . « 7 » وعلى المدينة عمرو بن سعيد الأشْدَق « 8 » . . . . « 9 » . فجاء عبد الملك بن أبي الحارث السُّلمي « 10 » ، فأخبره بقدومنا ، فأمر أن يُنادى في أسواق المدينة : ألا إنّ زين العابدين وبني عمومته وعمّاته قد قدموا إليكم ، فبرزت الرجال والنساء والصبيان صارخات باكيات ، وخرجت نساء بني هاشم حاسرات تنادي : وا حسيناه وا حسيناه ، فأقمنا ثلاثة أيّام بلياليها ونساء بني هاشم وأهل المدينة مجتمعون حولنا . 3 . حدّثنا زهران بن مالك ، قال : سمعت عبداللَّه بن عبد الرحمن العتبي يقول :
--> ( 1 ) . في سائر المصادر : يعالج سيفه . والتُّرْس : ما كان يتوقّى به في الحرب . ويعالج : أييحاول إعدادهللاستعمال في القتال . ( 2 ) . الخِباء : الخيمة . ( 3 ) . في تاريخ الطبري وإرشاد المفيد : وانَّما الأمرُ إلى الجَليلِ . ( 4 ) . الثِّمال : الغياث ، وفلان ثِمال بني فلان : أيعِمادهم وغياثٌ لهم يقوم بأمرهم . لسان العرب ، ج 11 ، ص 94 - ثمل » . ( 5 ) . يضرب مثلًا للرجل يُستثار فَيُظْلَم . « جمهرة الأمثال للعسكري ، ج 2 ، ص 194 ، رقم 1518 » . ( 6 ) . روي باختلاف في : تاريخ الطبري ، ج 5 ، ص 420 ؛ إرشاد المفيد ، ج 2 ، ص 93 ؛ الملهوف ، ص 140 - 142 ؛ تاريخ الأحمدي ، ص 259 ؛ أعيان الشيعة ، ج 7 ، ص 137 ؛ المجالس الفاخرة ، ص 227 و 228 . ( 7 ) . بياض في الأصل . ( 8 ) . هو : أبو اميّة عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، والي المدينة من قِبل يزيد بن معاوية . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ، ج 22 ، ص 35 ، رقم 437 . وهو الذي أخبر عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : ليرعفنّ على منبري جبّار من جبابرة بني اميّة فيسيل رعافه . قال : فحدّثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى سال رعافه . انظر : « مسند أحمد ، ج 2 ، ص 522 ؛ البداية والنهاية ، ج 6 ، ص 234 ؛ مجمع الزوائد ، ج 5 ، ص 24 ؛ المطالب العالية ، ج 4 ، ص 333 ، ح 4536 ؛ الخصائص الكبرى ، ج 2 ، ص 201 ؛ تطهير الجنان واللسان ، ص 63 ؛ جمع الفوائد ، ج 2 ، ص 262 ، ح 6066 ؛ مناقب ابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 110 » . ( 9 ) . بياض في الأصل . ( 10 ) . كذا الصحيح الموافق لتاريخ الطبري ، ج 5 ، ص 465 ؛ وإرشاد المفيد ، ج 2 ، ص 123 ؛ وعوالم العلوم ، ج 17 ، ص 389 ؛ وبحار الأنوار ، ج 45 ، ص 121 . وفي الأصل : عبد الملك بن الحارث السهمي .